محمد جواد مغنية

117

علم أصول الفقه في ثوبه الجديد

« منها » أن يكون الواجبان موسعين كقضاء الصلاة الفائتة ، وصلاة الظهر في وقتها الموسع . وللمكلف هنا أن يختار في أن يقدم ويؤخر ما شاء وأراد . وهذا القسم أيضا لا كلام فيه لعدم التزاحم عند الطاعة والامتثال . و « منها » أن يكون الواجبان مضيقين لا يمكن امتثالهما معا ، وعندئذ ننظر : فإن تساويا في المصلحة ، وليس أحدهما أهم من أخيه وأفضل ، إن كان ذلك فالواجب واحد لا بعينه ، وأيضا هذا خارج عن محل البحث لعدم تعدد الواجب ، ومثاله : غريقان يستطيع المكلف إنقاذ واحد منهما فقط . وإن كان أحدهما أهم وأفضل فهو المتعين كإنقاذ غريق من الهلاك في آخر وقت الصلاة بحيث إذا أجرى المكلف عملية الانقاذ فاتته الفريضة ، وإن هو أداها هلك الغريق ، فإن بادر إلى الأهم فذاك ، ولا خلاف وكلام ، وإن ترك الأهم إلى المهم فهو محل البحث والكلام ، كما تأتي الإشارة . و « منها » أن يكون أحد الواجبين موسعا والآخر مضيقا كالمثال السابق مع الفرق في أن وقت الصلاة هنا موسع بحيث يستطيع أن ينقذ الغريق ، ثم يؤدي الصلاة في وقتها ، فإذا أهمل الغريق ، وانصرف إلى الصلاة - فقد عصى وخالف . وهذا يدخل في محل البحث والكلام . مهّدنا بذلك لنحدد موضوع الترتب ومعناه والهدف منه . موضوع الترتب هو أن يبتلى المكلف بامتثال واجبين ، وفي كل واحد منهما مصلحة كافية وافية للأمر به أمرا يشمل مورد تزاحمه مع واجب آخر عند الامتثال بحيث لولا هذه المزاحمة لوجب الإتيان به على كل حال ، ولكن أحد الواجبين - في فرضنا - أهم من الآخر في نظر الشارع ، على أن يكون الضد المهم من نوع العبادة سواء أكان الأهم منها أيضا كما لو دعت الحال إلى تقديم صلاة الميت على الصلاة اليومية ، أم كان الأهم من غير العبادات كإنقاذ الغريق . وليس من شك ان واجب المكلف أن يبدأ بالأهم قبل كل شيء سواء اتسع الوقت للمهم أم لم يتسع . ولكن المكلف خالف وأتى بالمهم . قال النائيني بقلم الشيخ الخراساني : « إن عقد الكلام في مسألة الترتب وإن كان في المتزاحمين